الدوري الإسباني

عودة سامي خضيرة لريال مدريد: مورينيو يكشف سر اختياره ودوره الحاسم في احتواء أزمات الملكي

2026-08-30 09:34 43 مشاهدة
عودة سامي خضيرة لريال مدريد: مورينيو يكشف سر اختياره ودوره الحاسم في احتواء أزمات الملكي

في الثالث والعشرين من مايو عام 2015، ودّع النجم الألماني سامي خضيرة جماهير ملعب 'سانتياغو برنابيو' بكلمات مؤثرة، مسدلاً الستار على مسيرة حافلة شهدت خوضه 161 مباراة رسمية وتتويجه بسبعة ألقاب كبرى خلال خمسة مواسم. اليوم، يعود خضيرة إلى النادي الملكي، ولكن هذه المرة من بوابة الجهاز الفني.

بعد اعتزاله كرة القدم عام 2021 برفقة نادي هيرتا برلين، وقضائه سنوات في مجال التحليل الرياضي والعمل الرسمي مع الاتحاد الدولي لكرة القدم، يعود النجم الألماني البالغ من العمر 39 عامًا إلى ريال مدريد. ينضم خضيرة إلى الجهاز الفني الموسع الذي يضم أحد عشر مدربًا آخرين، بقيادة البرتغالي المخضرم جوزيه مورينيو، البالغ من العمر 63 عامًا.

خلال الاجتماعات الأولية التي جمعت مورينيو بإدارة ريال مدريد في مايو الماضي، وقبل الإعلان الرسمي عن تعيينه في الحادي عشر من يونيو، اشترط المدرب البرتغالي ضم شخصية تتمتع بكاريزما وحضور قوي داخل غرفة الملابس. كان يبحث عن حلقة وصل تلمّ بآليات ومعايير النادي الداخلية وتفهم طبيعة العمل فيه.

تكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة، وفقًا لمصادر مقربة من النادي، خاصة بعد تدهور الأجواء داخل الفريق خلال الموسم الماضي. بلغت هذه الأجواء ذروتها في الخلاف الحاد الذي نشب داخل غرفة الملابس بين أوريليان تشواميني وفيديريكو فالفيردي قبيل مباراة الكلاسيكو المرتقبة أمام برشلونة في مايو.

لماذا وقع اختيار مورينيو على خضيرة؟

تشير مصادر صحفية مطلعة إلى أن اختيار خضيرة لم يكن محض صدفة؛ فإلى جانب كونه لاعبًا أساسيًا طوال الأعوام الثلاثة الأولى لمورينيو في مدريد، يتذكر المدرب البرتغالي اتزان خضيرة وهدوءه، مؤكدًا امتلاكه لصفات قيادية مبكرة في تنظيم الفريق.

كما عُرِف خضيرة بالتزامه الاستثنائي بتطوير أدائه واهتمامه الخاص بجلسات التحليل وتقارير المنافسين في وقت لم يكن فيه ذلك شائعًا بين اللاعبين.

أكد مصدر مقرب من مورينيو أن الأخير لطالما كان معجبًا بشخصية خضيرة القوية وإرادته الصلبة للفوز. وصرح المصدر بأن 'مورينيو كان يبحث عن شخص يتمتع بالكاريزما والحضور القوي في غرفة الملابس'.

رغم أن خضيرة صرح في وقت سابق من عام 2024 بأنه يرى نفسه، بعد نيله رخصة التدريب، أكثر ملاءمة لدور إداري يتولى 'وضع استراتيجيات طويلة الأجل'، إلا أن مصادر مقربة أكدت أنه 'أمام ثنائي مثل جوزيه وريال مدريد لا يمكنك الرفض، ولم يتردد لحظة واحدة في قبول العرض'.

انضم خضيرة إلى جهاز مورينيو الذي يضم أسماء استقدمها من تجربته السابقة في بنفيكا، مثل جواو ترالهاو وبيدرو ماتشادو. يتوزع دور خضيرة بين التنظيم الميداني ومسؤوليات استراتيجية.

صرح مصدر مطلع على التدريبات لـ'مصادرنا الخاصة الآن': 'بما أنه لا يزال يتمتع بلياقة بدنية جيدة، فإنه يشارك في بعض التدريبات، ويمازحه بعض اللاعبين قائلين إن بإمكانه اللعب للفريق حاليًا'. في حين كشف أحد لاعبي الفريق الأول لـ'مصادرنا الخاصة الآن': 'يقود المدرب الحصص التدريبية في الغالب، لكن سامي يُعدّ الكثير من الأمور، ويُبدي رأيه، ويحظى باحترام كبير من الجميع'. وهو ما أيده مصدر آخر وصفه بـ'المستشار الذي يظهر شخصيته فور الحاجة إليها'.

خضيرة: درع نفسي للاعبين

يمتلك خضيرة فهمًا عميقًا لما يمر به لاعبو المرينغي من ضغوط إعلامية وجماهيرية. سبق أن كشف عن ذلك في تصريحات سابقة عام 2017، قبيل نهائي دوري أبطال أوروبا بين يوفنتوس وريال مدريد، حيث قال: 'في ريال مدريد، كان المدربون يقدرونني ويعاملونني بإنصاف تام، لكنني لم أحظَ بهذا التقدير أمام الجمهور. إذا لعبتُ عشر مباريات جيدة، كان ذلك متوقعًا، ولكنْ إذا لم تكن المباراة الحادية عشرة جيدة، كانت الانتقادات تنهال عليّ فورًا، ويبدأ الناس بالتساؤل عما إذا كنتُ جيدًا بما يكفي… لقد كان ذلك يثير أعصابي حقًا'.

وهذا الإدراك يمنحه قدرة استثنائية على حماية لاعبي التشكيلة الحالية ونصحهم بكيفية التعامل مع الضغوط النفسية الهائلة التي يتعرضون لها.

يعيد مورينيو بهذه الخطوة إحياء المنصب الذي كان أول من استحدثه في البرنابيو عام 2010، عندما استعان بمدافع النادي السابق أيتور كارانكا (المدير الفني الحالي للتطوير في الاتحاد الإسباني). وهو التقارب التكتيكي والثقافي الذي تبناه كارلو أنشيلوتي لاحقًا بالاستعانة بزين الدين زيدان (2013-2014) ثم فرناندو هييرو (2014-2015).

بعد أن صرح خضيرة في عام 2021 بأنه ظن أن اتصال مورينيو به لأول مرة عقب مونديال 2010 كان 'مجرد مزحة'، واصفًا إياه بـ'أفضل شيء حدث لي على الإطلاق'، يعود الثنائي اليوم بعد كأس العالم لمواصلة كتابة التاريخ سويًا في سانتياغو برنابيو.

مشاركة المقال: